الشيخ محمد اليعقوبي
60
خطاب المرحلة
وهو مليم ، قال تعالى ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ( الأنبياء 87 - 88 ) . حتى المباينة والاعتزال والمقاطعة التي أمرنا بها مع أهل المعاصي لا تعني الانشقاق والانفصال لأنه ابتعاد عن تحمل المسؤولية وتخلّي عن أداء الواجب لأن هؤلاء هم ساحة عمل الرسالي الذي يدعو إلى إعلاء كلمة الله تعالى وإذا هجرهم فسيضيع على نفسه فرصة هداية الآخرين إلى تبارك وتعالى . وإنما تعني المباينة والاعتزال في الأخلاق والأفعال والسلوكيات بحيث تتضح معالم الفرق بين المنهجين والسلوكين وان كانا مختلطين بأبدانهم . ولم يبعث الأنبياء ( عليهم السلام ) ولا استخلف الأئمة لكي يتقاطعوا مع الآخرين فيعتزلوا الناس ويقبعون في بيوتهم ، بل بُعثوا بالحركة والمخالطة والعمل لكن من دون ذوبان أو اندماج وخلط أرواق ومداهنة مع أهل المعاصي والفسق والكفر . وعلى هذا فالتواصل مع إخوانك المؤمنين الذين قد تختلف معهم بالرأي أو قد لا تفهم ما صدر منهم على وجه صحيح أولى وأوجب وأحق ، وكلنا خطّاءون وخير الخطائين التوابون ، لكن هذا لا يبرر التنافر والتقاطع أو الانزواء والتقاعس ، لان نتيجته ذهاب الكيان والقوة والمنعة وحينئذ يدفع الثمن الباهظ حتى من لم يكن سبباً في هذه النتائج قال تعالى ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) ( الأنفال : 25 ) . وحينما تنازعت الأمة وشككت وتقاعست في بعض مفاصلها التاريخية كان ضحية ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والإمام الحسن ( عليه السلام ) والإمام الحسين ( عليه السلام ) والطاهرين من أولاده ( عليهم السلام ) . ومن هنا كانت وصيتي بأن يكون الأساس الذي ننطلق منه في عملنا المبارك ونشيّد عليه المشروع الإلهي هو الإخلاص في العمل وحفظ وحدة الكلمة ، والله المستعان .